السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
294
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
فيأخذه ) « 1 » . وهذه التعريفات على اختلافها في الألفاظ تشترك في الدلالة على أنّ المعاطاة مبادلة مال بمال بالأفعال لابالأقوال المخصوصة ، المعبّر عنها في العقود بالإيجاب والقبول . نعم ، للمعاطاة صور تكلّم فيها الفقهاء ، سيأتي البحث في صحّتها ، هل يمكن عدّها بيعاً صحيحاً أو لا . ثانياً - صور المعاطاة : ما يتصوّر من وجوه المعاطاة بحسب قصد المتبايعين في البيع ، يمكن بيانه كالتالي : 1 - ذكر بعض الإمامية أربعة وجوه هي : أ - التسليط على التصرّف فيما يعطيه كلّ من المتعاملين إلى الآخر وقصد الإباحة لا التمليك ، والتصريح بذلك بالقرائن الدالّة على الإباحة المطلقة ، بل ربّما بذكر لفظ البيع ونحوه يقصد به الإباحة لا التمليك . ب - أن يقصد البيع والنقل ، أي أن يتعاطيا على وجه التمليك « 2 » . ج - - أن يتعاطيا من غير قصد البيع ، ولا التصريح بالإباحة المتقدّمة ، كما لو أعطى البقّال مثلًا عوضاً ليتناول منه بدله ، فيعطيه البقّال متاعاً بدله . د - أن يقصدا الملك المطلق دون خصوص البيع « 3 » . واعترض بعضهم على الوجهين الأخيرين بامتناع تصوّرهما ، أمّا أوّلهما ، فلأنّ المتعاطيين لابدّ وأن يقصدا أحد العناوين الخاصّة ؛ أمّا البيع ، أو الإباحة ، أو العارية ، أو الوديعة ، أو القرض ، أو غير ذلك ، وأمّا ثانيهما ، فلأنّ التمليك بالعوض بنحو المبادلة مختصّ بالبيع ، ولا ينطبق على غيره . والحاصل أن ما يمكن تصوّره من قصد المتعاطيين هو الصورتان الأولى والثانية ، أي قصد الإباحة المطلقة أو قصد التمليك ، وحصر بعض الإمامية مقصود المتعاطيين بالوجه الأوّل ، وهو ما يساعد عليه العرف بنظره ، وجزم بعدم خطور قصد الإباحة عندهما ؛ لأنّ قصد التمليك والتملّك هو ما يقوم به نظامهم في مبادلاتهم مطلق « 4 » ، وهو تصوير للمعاطاة بلحاظ الأثر المراد ترتيبه من قبل المتعاطيين .
--> ( 1 ) المغني 4 : 5 ، ط دار الفكر ، بيروت . ( 2 ) جواهر الكلام 22 : 218 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 24 . ( 3 ) جواهر الكلام 22 : 226 - 227 . ( 4 ) مهذّب الأحكام 16 : 226 .